النووي
298
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ يَتَوَلَّدُ الدَّوْرُ فِيهَا مِنْ أَصْلَيْنِ مَسْأَلَةٌ : أَعْتَقَ مَرِيضٌ عَبْدًا لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ ، ثُمَّ قَتَلَهُ السَّيِّدُ ، فَهَلْ يَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي جَمِيعِهِ إِذْ لَا تَرِكَةَ ، أَمْ لَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ضِعْفُ الْمَحْكُومِ بِعِتْقِهِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي نَظَائِرِهِ . قَالَ الْأُسْتَاذُ : قِيَاسُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ الثَّانِي ، فَإِنْ تَرَكَ السَّيِّدُ مَالًا إِذَا قُضِيَتِ الدِّيَةُ مِنْهُ كَانَ الْبَاقِي ضِعْفَ قِيمَتِهِ ، فَهُوَ حُرٌّ ، وَإِنْ تَرَكَ مِنَ الْمَالِ دُونَ ذَلِكَ ، عَتَقَ بَعْضُهُ ، وَلَزِمَ السَّيِّدَ قِسْطُ مَا عَتَقَ مِنَ الدِّيَةِ ، وَلَا يَرِثُ السَّيِّدُ مِنْ دِيَتِهِ ، لِأَنَّهُ قَاتِلٌ ، بَلْ إِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ أَقْرَبَ مِنْ سَيِّدِهِ ، فَهِيَ لَهُ ، وَإِلَّا ، فَلِأَقْرَبِ عَصَبَاتِ السَّيِّدِ . مِثَالُهُ : قِيمَتُهُ مِائَةٌ ، وَقِيمَةُ إِبِلِ الدِّيَةِ ثَلَثُمِائَةٍ ، وَلَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ ثَلَثَمِائَةً ، فَتَقُولُ : عَتَقَ شَيْءٌ ، وَعَلَى السَّيِّدِ مِنَ الدِّيَةِ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ ، وَبَاقِي الْعَبْدِ الَّذِي بَطَلَ الْعِتْقُ فِيهِ قَدْ أَتْلَفَهُ بِالْقَتْلِ ، فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا ثَلَاثَمِائَةٍ ، وَهِيَ مِثْلُ ثَلَاثَةِ أَعْبُدٍ ، يَقْضِي مِنْهَا مَا وَجَبَ مِنَ الدِّيَةِ ، وَيَبْقَى ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ تَعْدِلُ ضِعْفَ مَا عَتَقَ وَهُوَ شَيْئَانِ ، فَتُجْبَرُ وَتُقَابَلُ ، فَثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ تَعْدِلُ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ ، فَتَقْلِبُ الِاسْمَ ، فَالْعَبْدُ خَمْسَةٌ ، وَالشَّيْءُ ثَلَاثَةٌ ، يَعْتِقُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ وَهُوَ سِتُّونَ ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ ؛ وَهِيَ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ ، يَبْقَى مِائَةٌ وَعِشْرُونَ ضِعْفَ مَا عَتَقَ . مَسْأَلَةٌ : أَعْتَقَ الْمَرِيضُ عَبْدًا ، فَجَنَى الْعَبْدُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِقَطْعٍ أَوْ قَتْلٍ ، وَلَا مَالَ لِلسَّيِّدِ غَيْرُهُ ، فَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ مِثْلَ قِيمَتِهِ فَأَكْثُرُ ، لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ دَيْنٌ ، فَيُقَدَّمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ . وَإِنْ كَانَ دُونَهَا ، بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً ، وَالْأَرْشُ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ ، عَتَقَ شَيْءٌ ، وَرَقَّ الْبَاقِي ، وَالْأَرْشُ يَتَوَزَّعُ عَلَيْهِمَا ، فَحِصَّةُ مَا عَتَقَ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْعَبْدِ ، وَحِصَّةُ مَا رَقَّ تُؤَدَّى مِنْهُ إِنْ أَرَادَ السَّيِّدُ التَّسْلِيمَ ، وَالْأَرْشُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْقِيمَةِ ، فَعَلَى